محمد محمد أبو موسى
492
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
قد أطلق المجاز على صورة التشبيه تساهلا ، وعدم التزام برأي المحققين فقد قال : هذا مجاز شبههن بالمحارث ، وهذا تفسير واضح لظاهر التركيب « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ » ولعل بناء هذا التشبيه على تشبيه آخر هو الذي ساعد على هذا التساهل . وقد يتسامح العلماء في غير مواطن التحقيق ، فالخطيب القزويني يطلق الاستعارة على اليد في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم دناهم ، وهم يد على من سواهم » « 59 » . وواضح أن هذا من التشبيه البليغ كما يذكر المحققون ، ومنهم الخطيب . والامام عبد القاهر وهو خير من حقق الفرق بين التشبيه والاستعارة ، يذكر قولهم : هو يصفو ويكدر ، ويمر ويحلو ، ويشج ويأسو ، ويسرج ويلجم ، مثالا لما يجيء فيه التشبيه معقودا على أمرين أو أمور لا تتشابك تشابك المركب « 60 » وواضح أن هذا من قبيل الاستعارة المكنية . كما يذكر في أمثلة التشبيه التمثيلى الذي ينتزع فيه الشبه من الوصف لأمر لا يرجع إلى نفسه قولهم : « أخذ القوس باريها » وقولهم : « ما زال يفتل منه في الذروة والغارب » « 61 » . وواضح أيضا أن هذا من قبيل الاستعارة التمثيلية كما حقق عبد القاهر نفسه . وقد أشار عبد القاهر إلى هذا الذي نقوله ، فذكر أن المتخصصين في هذا الشأن قد يتسامحون ، ولكن ذلك لا يكون عند ذكر القوانين ، وحيث تقرر الأصول ، ثم ذكر كلاما للآمدى فيه هذا التسامح « 62 » .
--> ( 59 ) الايضاح ج 3 ص 92 ( 60 ) أسرار البلاغة ص 75 ( 61 ) ينظر أسرار البلاغة ص 77 ( 62 ) ينظر أسرار البلاغة ص 222 ، 223 .